محمد بن جرير الطبري

465

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ( 66 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " منهم أمة " ، منهم جماعة ( 1 ) = " مقتصدة " ، يقول : مقتصدة في القول في عيسى ابن مريم ، قائلةٌ فيه الحقَّ أنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، لا غاليةٌ قائلةٌ : إنه ابن الله ، تعالى الله عما قالوا من ذلك ، ولا مقصرة قائلةٌ : هو لغير رِشْدَة = " وكثير منهم " ، يعني : من بني إسرائيل من أهل الكتابِ اليهودِ والنصارى = " ساء ما يعملون " ، يقول : كثير منهم سيئ عملهم ، ( 2 ) وذلك أنهم يكفرون بالله ، فتكذب النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتزعُم أن المسيحَ ابن الله = وتكذِّب اليهود بعيسى وبمحمد صلى الله عليهما . فقال الله تعالى فيهم ذامًّا لهم : " ساء ما يعملون " ، في ذلك من فعلهم . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12264 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " منهم أمة مقتصدة " ، وهم مسلمة أهل الكتاب = " وكثير منهم ساءَ ما يعملون " . ( 3 ) 12265 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل قال ، حدثنا عبد الله بن كثير ، أنه سمع مجاهدًا يقول : تفرَّقت بنو إسرائيل فِرَقًا ، فقالت

--> ( 1 ) انظر تفسير " أمة " فيما سلف 7 : 106 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " ساء " فيما سلف 9 : 205 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 3 ) سقط من الترقيم ، رقم : 12263 سهوًا .